بروفسور شيه: حان الوقت لإتاحة الفرصة لرئيس جديد للجامعة

19 مايو 2012

الأعزاء أعضاء مجتمع الجامعة

أتذكر ذلك اليوم في شهر نوفمبر من العام 2007 عندما  زرت مع زوجتي المملكة العربية السعودية ووقفت للمرة الأولى على الموقع الذي سيصبح بيتا وموطنا لنا بالقرب من البحر الأحمر. وكنا نفكر حينها في العرض الذي تلقيته لأصبح الرئيس المؤسس لجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية. في ذلك الوقت لم يكن هناك شئ سوى الصحراء والبحر الهادئ. وأثناء تمعني بالنظر إلى البحر الأحمر شعرت بالإثارة للرؤية المتلألئة لما يمكن أن تصبح عليه الجامعة وما يمكن ان تحققه من إنجازات.

وبسبب مساهمتي ومشاركتي في عمل تصور الجامعة منذ فبراير 2007 كعضو في المجلس الدولي الاستشاري التأسيسي، كنت مدركاً كل الإدراك للفرص والإمكانيات المتاحة في هذا المشروع الطموح الذي ينطوي على بناء جامعة بحثية سعودية عالمية تكرس جهودها لتحقيق أرقى المقاييس الأكاديمية. وكنت أدرك مدى ضخامة التحديات والفرص الهائلة لما سيكون لهذه الجامعة من تأثير كبير على المملكة والعالم على حد سواء، وقد أدى ذلك الإدراك إلى زيادة الإلحاح لكي أقبل بأن أصبح رئيساً مؤسساً لجامعة الملك عبدالله.

ما هو الفرق الذي أحدثتُه أربعة أعوام!

عبر السنوات الأربع الماضية، تعمق إحساسي وتقديري لمعنى أن أكون في هذا المكان وفي هذا الوقت تحديداً من التاريخ. ومنذ أن انتقل أعضاء هيئة التدريس والموظفون وعائلاتهم إلى ثول، عملنا بكل جد واجتهاد للتصدي لعدد من التحديات التي واجهت جامعتنا الفتية. وقد التزم أعضاء هيئة التدريس على الانطلاق بأبحاثها والمساعدة في رفع إسم الجامعة وسمعتها الأكاديمية . لقد أتيتم أنتم وعائلاتكم إلى الجامعة وساهمتم في إنشاء مجتمعنا النامي والمتنوع. وتمكنا معاً من تشكيل مجتمع متآلف ينبض بالحياة في رمال الصحراء بجوار البحر الأحمر. 

وعند نهاية شهر نوفمبر من العام 2013، سأكون قد أكملت فترة عملي كرئيس مؤسس للجامعة، وقد حان الوقت لاتخاذ الخطوة الأولى لإتاحة الفرصة لرئيس جديد للمضي بالجامعة قدما وأخذها إلى المستوى التالي. ومن أجل إتاحة الوقت الكافي للبحث عن رئيس جديد، أود أن أشاطركم نيتي في التنازل ولكن ومن أجل الاستمرارية والتواصل سوف أستمر في الخدمة إلى أن يصل الرئيس الجديد.

لقد شرعت الجامعة للتو في ما تبقى لها من مسيرة زاخرة بالآمال والتحديات لتحقيق تميزها الأكاديمي على نطاق العالم ومد جذورها في مجتمع عظيم يعتز بقيمه وتقاليده. وبالنسبة لي، كانت المساعدة التي قدمتها من أجل بناء بيئة مؤاتية في الجامعة للأبحاث الرائدة والتعليم المستوحى من الأبحاث بمثابة رحلة ذات هدف شخصي. وقد كانت قيادة الجامعة منذ بدايتها ومواصلة استمرارية تطويرها مقترناً بالتغيير بمثابة تجربة مدهشة ومنعشة. وأنا فخور كل الفخر الممزوج بالتواضع بأن أتيحت لي فرصة العمل مع العديد من الأشخاص الموهوبين ممن حضروا إلى الجامعة بطموح جريء وعزيمة قوية.

وما يزال هناك الكثير لإنجازه. فنحن بحاجة إلى التواصي بالصبر والحكمة للبناء على نجاحنا الحالي. ولا بد من الاستمرار في استقطاب أفضل هيئات التدريس والطلاب من مختلف أرجاء العالم وإحضارهم إلى المملكة، وخاصة المواهب ذات الخبرة المباشرة في التقاليد والثقافات الأكاديمية في جامعات عريقة. وفي الوقت نفسه، نحتاج إلى التعرف على المواهب المحلية وتطويرها لمواصلة التميز في الأبحاث والتعليم والابتكار. لقد حظيت الجامعة بوقف سخي من المملكة، كما أن الجامعة ستساهم وتدعم المملكة بأبحاثها انطلاقاً من كونها جامعة بحثية عالمية ذات جذور ضاربة في عمق المجتمع السعودي.

وأتطلع في العام القادم وما بعده إلى العمل معكم جميعاً من أجل مواصلة الدفع في اتجاه بناء قمم للتميز في الأبحاث والتعليم والابتكار. ونحن نحتاج إلى المحافظة على تصميمنا الذي يهدف إلى تنمية ثقافة التميز التي تحتضن الانفتاح على الهدف والشغف والتركيز والمناقشة مع احترام تباين الآراء والتنوع والحساسيات. دعونا نتمتع بالصمود والصبر والحكمة في رحلتنا المشتركة لبناء الجامعة كمؤسسة تضاهي أفضل الجامعات في مضمار الأبحاث والتقنية.

ومع قدوم نهاية فصل الربيع أتمنى لكم جميعاً فصلاً زاخراً بالإنتاج والحماس. وبالنسبة لأولئك الذين سيذهبون لحضور اجتماعات أو مؤتمرات أو راحة مستحقة فأتمنى لهم سفراً آمناً. وأتطلع أيضاً إلى الالتقاء بكم مرة أخرى كعائلة واحدة في الجامعة عند بداية سنتها الأكاديمية الرابعة مع حفل التخريج السنوي في مطلع شهر سبتمبر.


المخلص
تشون فونغ شيه