كلمة الأستاذ عبدالله بن صالح بن جمعة

بسم الله الرحمن الرحيم
خادم الحرمين الشريفين، الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، حفظه الله،
صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز، ولي العهد، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع والطيران والمفتش العام،،،
أصحاب السمو الملكي الأمراء،
أصحاب الفضيلة والمعالي والسعادة ،،،
الضيوف الكرام...
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
شرف كبير لي، نيابة عن موظفي أرامكو السعودية، أن أقف اليوم بينكم في هذا المقام العلمي الرفيع. العالم، يا خادم الحرمين الشريفين، يقف اليوم على أعتاب ثورة علمية وتقنية هائلة يصعب تخيل أبعادها. وحين تضعون، بيدكم الكريمة، حجر الأساس لجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، فإنكم تراهنون بثقة وعزم على المستقبل. وتنقلون هذا الوطن الكريم برجاله ونسائه، بشبابه الطامح، وشواطئه الحالمة ومدنه وصحاريه، إلى آفاق القرن الحادي والعشرين بكل قوى التطوير والتغيير فيه. وتضعون الشباب الموهوبين من أجيال الحاضر والمستقبل، في معترك حركة العلم والبحث والتنمية العالمية مع زملائهم الطلبة والباحثين من مختلف أرجاء المعمورة. سوف تتفتح أزهار عقولهم على آفاق فسيحة من المعرفة والإبتكار، وسيكونون روادا للحضارة.. بناة لجسور التواصل والتبادل المعرفي مع شعوب العالم. وستنطلق المملكة، عبر مشاريع وطنية رائدة كجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، في مسار التحول التاريخي من مستهلك للمعرفة والتقنية إلى منتج نشط ومرموق بعون الله. سيكون لأمتنا بين الأمم منبر للبحث والعلم والقلم.
لقد تشرفت أرامكو السعودية بأن تم تكليفها بتطوير مشروع الجامعة، وتحويل الرؤية الفذة التي تجول في فكركم إلى واقع مزهر. وإذا كان مشروع الجامعة بنطاقه الضخم وبرنامجه الزمني السريع يثير روح التحدي لدينا، ليس فقط كمشروع انشائي كبير بل كنظام بحثي وأكاديمي متكامل وفعال، فإنه أيضا يستنهض أفضل ما لدى العاملين في الشركة من طاقات عقلية وخبرة علمية وإبداع في تنفيذ المشاريع العملاقة مهما كان تعقيدها.
لقد قطع فريق العمل في المشروع خلال السنة الماضية عشرات الآلاف من الأميال حول العالم لبلورة فكرة مشروع الجامعة ووضع أفضل التصورات لتنفيذها. وقد حرصوا على البدء من حيث انتهى الآخرون، والإستفادة من أفضل تجارب الأمم والمؤسسات في شرق العالم وغربه. وكان أعضاء الفريق يسابقون الزمن حتى تمكنوا من تطوير صورة متكاملة عما ستكون عليه الجامعة بجوانبها الأكاديمية والإنشائية حين يتم افتتاحها.
وبحمد الله فإن تلك الصورة مشرقة جدا إلى حد الإبهار. فالجامعات الرائدة تنمو على مراحل ويستغرق انشاؤها فترات طويلة، بينما تبرز جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية كمشروع فريد من نوعه في العالم، حيث ستنشأ دفعة واحدة، مرتدية روح العصر وملامح المستقبل في جميع تفاصيلها، ومستلهمة مجد الماضي التليد، وقيمه السمحة التي رسخها الإسلام، المبنية على العلم والتفكر والتعارف بين الشعوب من أجل عمارة الأرض ودعم التنمية والكرامة الإنسانية.
خادم الحرمين الشريفين
هناك فجوة معرفية عميقة ومحزنة تفصل الشعوب العربية والإسلامية عن ركب الحضارة العالمية المعاصرة. هذه الفجوة تتسع بشكل سريع ومؤسف. فإذا نظرنا إلى مجموعة من مؤشرات المعرفة مثل عدد الأبحاث الأساسية والأبحاث المتقدمة، وعدد العلماء والمهندسين الذين يعملون في الأبحاث والتطوير، وحجم الإنفاق على الأبحاث مقارنة بالناتج الإجمالي وعدد براءات الإختراع التي يسجلها العالم العربي والإسلامي، سنجد أن أمة "اقرأ" ابتعدت عن الهدي الرباني الذي يحث على طلب العلم والتفكر. سنجد أن ثقافة البحث العلمي ومقوماته المرتبطة بالتنمية هي الحلقة المفقودة التي نحن بأمس الحاجة إليها. ومما يشرح الصدر أن جامعة الملك عبدالله هي هدية المملكة للعالم في مجال البحوث والتنمية، وستكون إضافة ضرورية تقلص من حجم الفجوة المعرفية، ونثق أنها ستكون نموذجا سباقا، ومحفزا لإنشاء المزيد من مراكز الأبحاث ومدن المعرفة.
ومن نافلة القول، أن الصناعة النفطية في المملكة، بما تتمتع به من مكانة مرموقة، ستكون من بين المستفيدين من مخرجات هذه الجامعة، فمثل هذه الصناعة تحتاج كل يوم إلى المبدعين والموهوبين الذين يكشفون أسرارها ويطورون أعمالها. وما من شك بأن جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية ستوفر بيئة علمية تخدم هذه الصناعة والصناعات الأخرى كالصناعات البتروكيماوية وتقنية المعلومات وتحلية المياه والصناعات المستقبلية التي ستتبناها المملكة في إطار اقتصاد المعرفة.
خادم الحرمين الشريفين،،،
إن سجل أرامكو السعودية، الذي يحتفظ بالكثير من مبادرات دعمكم ورعايتكم لمنجزاتها ومشروعاتها الكبرى، سيضيف إلى صفحاته، بفخر واعتزاز كبيرين، شرف تكليفها تطوير وتأسيس صرح الجامعة. وسوف نسند أقوالنا بأفعالنا ونجند كل طاقاتنا لكي ينجز هذا المشروع الرائد في إطاره الزمني السريع، وبالمستوى المنشود. هذا عهد نقطعه أمامكم على أنفسنا بأن رؤيتكم وتوقعاتكم من أرامكو السعودية ستنفذ في أوقاتها وسنكون بإذن الله على العهد.
ولا يفوتني في هذا المقام أن أتقدم بالشكر لمعالي المهندس علي بن إبراهيم النعيمي، الذي يحتل مشروع الجامعة في عقله وقلبه وجدوله اليومي موضعا مميزا، فقد أشرف على عملية التخطيط لإنشاء هذه الجامعة، وكان نعم الموجه للشركة، وخير داعم لفريق العمل من خلال آرائه السديدة ومتابعته المباشرة.
كما أشكر رئيس وأعضاء فريق العمل بالجامعة، الذين يحملون روح أرامكو السعودية وينقلون تجربتها، مقدمين كل يوم أروع الأمثلة في عشق العمل والتفاني في الأداء، من أجل أن تأتي هذه الجامعة على الصورة المثلى التي تتطلعون ويتطلع الوطن والعالم إليها.
وأسأل الله العلي القدير أن يحفظ لبلادنا قياداتها، وأن يمتع مواطنيها على الدوام بالأمن والرخاء والتقدم. وأن يجعلنا أمناء على الحق والقيم السامية. فكما انطلق من أرض الجزيرة قبل 1400 سنة نور رسالة خالدة عمت بنفعها البشرية، اليوم ينطلق نور على نور.. نور الإيمان ونور العلم، والحمدلله رب العالمين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،