مجلس الأمناء
معالي الوزير على إبراهيم النعيمي
وزير البترول والثروة المعدنية
رئيس مجلس أمناء جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية
خطاب حفل وضع حجر أساس جامعة الملك عبدالله
اكتوبر 21, 2007
ثول,المملكة العربية السعودية
بسم الله الرحمن الرحيم القائل في محكم التنزيل" إن ما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ"، والصلاة والسلام على نبيه المصطفى وعلى آله وصحبه أجمعين،
خادمَ الحرمين الشريفين،
الملك عبدالله بن عبد العزيز، حفظه الله ورعاه،
صاحبَ السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز،
وليَّ العهد، نائبَ رئيس مجلس الوزراء، وزيرَ الدفاع والطيران والمفتش العام،
أصحابَ السمو،
أصحابَ الفضيلةِ والمعالي والسعادة،
أيها الحفلُ الكريم،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
يَطيبُ لي ويُشرفني، يا خادمَ الحرمين الشريفين، أن أرحِّبَ بكم وبصحبكم الكرام في هذا اليوم التاريخي من أيام العلم والعلماء، فقد حللـتُم في بقعةٍ من أرضنا تستعد لتكون، ملءَ سمعِ العالمِ وبصرِه. فاليوم نحتفل بإطلاق واحدٍ من مشروعات المملكة المستقبلية الرائدة، التي سيكون لها أثرٌ بالغٌ في مسيرتها على طريق البناء والتحديث، في ظل ما سَيوفرُ له من وسائل العلم والتكنولوجيا لينهض بطموحاتها وآمالها على أفضل وجه.
اليوم، أيها الأخوة الكرام، نشهد انطلاقة سعوديةً بالغةَ الأهمية. وندخل مع العالم إلى محطة جديدة من محطات التقدم والازدهار، من خلال بناء صرح علمي ذي أبعاد عالمية ، يحمل في طياته أهمية خاصة. فهاهو مشروع جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية ينطلق لِـيَعُمَّ بنفعه مجتمعنا ومنطقتنا، بل والبشرية جمعاء، فهذه الجامعة تتجاوز بأهدافها، الإطار المحلي والإقليمي لتنعكس آثارها وفوائدها على الإنسان، أيا كان موقعه على وجه كرتنا الأرضية، التي أضحت، بفضل تقدم التكنولوجيا والاتصالات، قرية صغيرة تتبادل العلم والخبرات والمنافع. ولقد كنتُ مع زملائي العاملين على خطط بناء هذا الصرح التعليمي الكبير نتلقى المؤازرة والدعم المباشرين من لدن خادم الحرمين الشريفين، حتى أننا لم نشعر في أية لحظة بأية عقبة تعترض طريقنا، فقد ذللتم –حفظكم الله- بتوجيهاتكم الكريمة كل العقبات والصعوبات التي واجهتنا .
خادم الحرمين الشريفين:
أيها الحفل الكريم:
سيكون للعمل الذي سيتم إنجازه في هذه الجامعة، مثل الأبحاث والتجارب العلمية المتقدمة، والتعاون مع هيئات علمية عالمية مرموقة، وتطوير العلوم بشتى أنواعها، وتعليم أجيال من الباحثين وطلبة العلم في المستويات العليا، آثار إيجابية تتجاوز حدود المكان والزمان كما أسلفت. وإذا كان مقرها هنا على الساحل الغربي للمملكة العربية السعودية، إلا أنها ستكون جامعة عالمية تفتح ذراعيْها وأبوابَها مشْرعةً أمامَ جميع العلماء الموهوبين، والباحثين المتميزين، والطلبة الواعدين من المملكة وجميع بلدان العالم.
وانطلاقا من الوظائف الثلاث الرئيسة لجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية المتمثلة في المسـاهمة في تحويل المجتمع الى مجتمع معرفة ، ودعم العلم والعلماء محلياً ودولياً ، والاستفادة من الابحاث في التنمية الاقتصادية ، ستعقد هذه الجامعة اتفاقيات شراكةٍ وتعاونٍ مع العديد من الجامعات الرائدة ومراكز الأبحاث العريقة من جميع أنحاء العالم. وسيتم توحيد الجهود، وتبادل شتى أنواع العلوم والمعرفة، والعمل جنبًا إلى جنب من أجل دفع عجلة التقدم العلمي في المملكة العربية السعودية وفي العالم على حدٍّ سواء. وبالتالي أستطيع القول أن هذه الجامعة لا تمثل مصدرَ فخرٍ واعتزازٍ لقيادة وشعب المملكة فحسب، بل تمثل هبةً ومنحةً إنسانية، ومدخلاً ومنطلقًا لمستقبل ناشطٍ وواعد، بما ستمثله باعتبارها مركزا عالميًا للكشف العلمي وتطوير التقنيات الجديدة التي تمس كافة جوانب الحياة.
أيها الحفل الكريم:
لقد ذكر لي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز إن فكرة هذه الجامعة كانت تراوده منذ خمسة وعشرين عاماً ، ولي الشرف ان أتولى رئاسة الفريق الذي عمل على إنشائها . وإذا كنت أعتز بهذا المسؤولية، فإن ما يثير اعتزازي واغتباطي أيضا أن هذا المشروع الحضاري الضخم يلتقي مع ما لدينا من إرث حضاري تاريخي مجيد، كان لنا فيه قصب السبق في الأخذ بناصية العلوم وتطويرها وتسخيرها لخدمة البشرية. ولذلك فإن المملكة والمنطقة العربية هي المكان المناسب لاحتضان هذه الجامعة العلمية الحديثة لتزدهر ولتؤتي ثمارها العلمية يانعة، يقطفها أبناء المملكة وأبناء العرب والمجتمعات الأخرى التي نشترك معها في الإسهام ببناء حضارة عصرنا الحديث.
نعلم جميعا أن الحضارة الإسلامية أنجبت، على مدى عدة قرون، عددًا من أفضل العقول وأكثرها توقدًا وذكاءً. كما أنجبت عدداً من أفضل العلماء الموهوبين الذين أثروا الحضارة الإنسانية على مر التاريخ، وأسهموا في تحقيق التقدم والتطور في ميادين العلوم والطب والهندسة والرياضيات، بالإضافة إلى العديد من الميادين والمجالات العلمية الأخرى. لقد ساعدت هذه الإسهامات التي قدمتها الحضارة الإسلامية في ماضيها العريق وتاريخها الزاهر، في بناء هذا العالم ونقله إلى ما هو عليه الآن، بل إنها لا تزال تمثل مصدرَ إلهامٍ للعديد من العلماء والخبراء في شتى المجالات والميادين.
وتأتي جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية الآن لتساهم في بعث الحياة من جديد في شعلة المعرفة التي خلفتها تلك الحضارة. تأتي هذه الجامعةُ، بما تحمله من إرث عريق في عالمها، لتمثلَ "دارَ حكمةٍ" جديدة للعصر الحديث، ومنارةً لعهد جديد من العلم والمعرفة في هذه المنطقة. ولذلك، فإن هذه الجامعة، التي نعتبرها بحق مركزاً عالميا جديداً للعلم والمعرفة، تعد وريثًا تاريخيًا، ومن عدة أوجه، لواحدة من أفضل وأطول الحضارات العلمية والبحثية التي مرّت على البشرية.
خادم الحرمين الشريفين:
اليوم، ونحن نحظى بتشريفكم ورعايتكم الكريمة، نحتفل بإطلاق هذه المؤسسة التعليمية الواعدة، في الوقت الذي نستشرف فيه الآمال العريضة التي تحملها جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية. لقد بدأنا الآن في إستقطاب الطلاّب والاساتذة والباحثين ، وإجراء الدراسات العلمية والتعاون مع المراكز العلمية المماثله ، الا أنه لايزال أمامنا الكثير من العمل لننجزه قبل أن تبدأ المعامل والمدرجات عملها في هذا الموقع بعد أقل من سنتين من الآن . وبهذه المناسبة أود أن أؤكد بأنني على يقين تام بأن جميع الأفراد العاملين في هذا المشروع العملاق وهذه البادرة العلمية الاستثنائية، سيكرّسون جهودهم في سبيل إخراج هذه الجامعة العظيمة إلى أرض الواقع، وتحقيق الرؤية الرشيدة والنظرة الحكيمة من وراء إنشائها.
لقد اتخذنا يا خادم الحرمين الشريفين، منذ بدء العمل في مشروع هذه الجامعة، من توجيهاتكم منارًا نهتدي به في إنجاز أعمالنا. واتخذنا من دعمكم المستمر واللامحدود جسرًا نصل من خلاله إلى أهدافنا، ومواصلة جهودنا في سبيل الخروج بهذا المشروع العملاق إلى حيّز الوجود. وهنا لا يسعني إلاّ أن أرفع إلى مقامكم الكريم، أسمى آيات الشكر والعرفان والامتنان لرؤيتكم ومؤازرتكم ودعمكم، سائلا الله العلي القدير أن يبلغكم آمالكم من هذه الجامعة العلمية الطموحة وأن تقر عينكم برؤية خريجيها يمارسون مهماتهم العلمية والبحثية لما فيه خيرنا وخير العالم أجمع.
واسمحوا لي، يا خادم الحرمين الشريفين، أن أحمل إلى مقامكم الكريم خالص الشكر والتقدير من جميع الباحثين والباحثات الذين سيتخذون من هذه الجامعة مركزًا ومنطلقًا لإنجاز أبحاثهم العلمية المتخصصة، ومن جميع الطلاب والطالبات الذين سيفتتحون حياتهم المهنية في مجالات العلوم والهندسة في هذه الجامعة.
ولا يفوتني أن أتقدم بالشكر الجزيل لكل من شرفونا وشاركونا فرحة إطلاق هذا المشروع العلمي الرائد. كذلك أتقدم بالشكر الجزيل والامتنان الكبير لأعضاء المجلس الاستشاري العالمي للجامعة وأعضاء لجنة تسمية مدير الجامعة، الذين بذلوا وسيظلوا يبذلون قصارى جهدهم وخبرتهم المتميزة لتصل الجامعة معهم إلى غاياتها السامية. كما أشكر كافة زملائي الذين كرّسوا جهودهم وأوقاتهم لنصل إلى هذه المرحلة في إنشاء هذه الجامعة. وإني لعلى يقين تام _ بإذن الله _ بأن هذه الجهود ستستمر في المستقبل إلى أن يتم إنجاز هذا المشروع العملاق على أفضل ماتأملون.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

